Nerio News Magazine brings you trusted timely and thought-provoking stories from around the globe.

Follow Us

ناتوكيناز وتأثيره المحتمل على صحة الشرايين: مراجعة علمية لنتائج دراسة سريرية حديثة

نشر :
image

حظي إنزيم الناتوكيناز (Nattokinase) باهتمام متزايد في السنوات الأخيرة، ويرجع جزء كبير من هذا الاهتمام إلى نقاش دار بين الباحث في بيولوجيا الشيخوخة ديفيد سنكلير، المعروف بأبحاثه في جامعة هارفارد، ورائد الأعمال بيتر ديامانديس مؤسس مؤسسة XPRIZE وأحد أبرز الداعمين لتقنيات الصحة المستقبلية. وكما يحدث غالبًا في المحتوى واسع الانتشار، تم تبسيط الفكرة العلمية المعقدة لتتحول إلى استنتاج جذاب لكنه غير مكتمل: أن ترسبات الشرايين قد لا تكون دائمة كما كان يُعتقد سابقًا.

لكن الدراسة التي أُشير إليها، والمنشورة في مجلة Frontiers in Cardiovascular Medicine، تقدم صورة أكثر دقة وتعقيدًا.


تصميم الدراسة وخصائصها

تابع الباحثون في هذه الدراسة 1,062 مشاركًا لمدة 12 شهرًا، مع تقييم شامل شمل:

  • مستويات الدهون في الدم
  • التغيرات البنيوية في الشريان السباتي باستخدام الموجات فوق الصوتية (Ultrasound)

ما يميز هذه الدراسة أنها لم تقتصر على التحاليل المخبرية فقط، بل دمجت بين المؤشرات البيوكيميائية والتغيرات التشريحية الفعلية داخل الأوعية الدموية قبل وبعد استخدام الناتوكيناز بشكل منتظم.


الجرعة المستخدمة

تم إعطاء المشاركين جرعة يومية بلغت 10,800 وحدة محللة للفيبرين (Fibrinolytic Units - FU)، وهي جرعة أعلى بكثير من تلك الموجودة عادة في المكملات الغذائية التجارية، وهو عامل مهم يجب أخذه في الاعتبار عند تفسير النتائج.


النتائج المتعلقة بدهون الدم

أظهرت النتائج تحسنًا ملحوظًا في معظم مؤشرات الدهون:

  • انخفاض الكوليسترول الكلي بحوالي 15.9%
  • انخفاض الدهون الثلاثية بحوالي 15.7%
  • انخفاض LDL (الكوليسترول الضار) بنسبة 18.1%
  • ارتفاع HDL (الكوليسترول الجيد) بنسبة 15.8%

كما أن أكثر من 80% من المشاركين أظهروا تحسنًا في معظم مؤشرات الدهون، بينما تجاوزت نسبة التحسن في الكوليسترول الكلي 95% من المشاركين.


التغيرات في بنية الشرايين

من خلال استخدام التصوير بالموجات فوق الصوتية، رُصدت تغييرات بنيوية مهمة:

  • انخفاض سمك جدار الشريان السباتي من 1.33 مم إلى 1.04 مم (انخفاض يقارب 21.7%)
  • انخفاض حجم اللويحات (Plaques) بنسبة تقارب 36%

كما أظهر:

  • نحو 78% من المشاركين تحسنًا في سمك جدار الشريان
  • حوالي ثلثي المشاركين انخفاضًا في حجم الترسبات

ومع ذلك، لم تكن النتائج متجانسة بين جميع الأفراد، حيث أظهرت البيانات تباينًا واضحًا، مما يشير إلى أن التأثير أقرب إلى تقليل أو استقرار تطور التصلب أكثر من كونه إزالة كاملة للترسبات.


أهمية الجرعة وتأثيرها

أحد أبرز النتائج التي يجب التوقف عندها هو تأثير الجرعة.

فقد أظهرت مجموعة فرعية من المشاركين الذين تناولوا جرعة أقل (حوالي 3,600 وحدة FU يوميًا) — وهي أقرب للجرعات الموجودة في المكملات التجارية — عدم وجود تحسن يُذكر في مؤشرات الدهون أو بنية الشرايين.

هذا يشير إلى احتمال وجود حد جرعة (Threshold Effect)، أي أن الفعالية العلاجية قد لا تبدأ إلا بعد تجاوز مستوى معين من الجرعة.


كيف يعمل الناتوكيناز؟

يُعرف الناتوكيناز أساسًا بكونه إنزيمًا محللًا للفيبرين، أي أنه يساهم في تفكيك الجلطات الدموية. لكن نتائج الدراسة تشير إلى تأثيرات أوسع تشمل:

  • تحسين توازن تخثر الدم
  • خفض مستويات الدهون في الدم
  • خصائص مضادة للأكسدة
  • تقليل أكسدة LDL
  • دعم وظيفة بطانة الأوعية الدموية (Endothelial Function)

هذا النمط من التأثيرات المتعددة ليس غريبًا على المركبات الناتجة عن عمليات التخمير، حيث تنتج تفاعلات حيوية معقدة بدلاً من آلية واحدة مباشرة.


مصادر طبيعية وتأثير التخمير

يرتبط الناتوكيناز تقليديًا بطعام الناتو الياباني المصنوع من فول الصويا المخمر، لكن تشير بعض الأبحاث إلى إمكانية إنتاج نشاط إنزيمي مشابه عبر تخمير مواد نباتية أخرى باستخدام بكتيريا Bacillus subtilis، مثل الحمص.

وهذا يعكس فكرة أوسع: أن عمليات التخمير يمكن أن تنتج مركبات حيوية ذات تأثيرات متعددة على الجسم.


خلاصة علمية

تشير هذه الدراسة إلى أن الناتوكيناز قد يكون له تأثيرات إيجابية محتملة على:

  • دهون الدم
  • سمك جدران الشرايين
  • حجم الترسبات الشريانية

لكن النتائج لا تدعم فكرة “إذابة كاملة للترسبات”، بل تشير إلى تحسن تدريجي أو تباطؤ في تطور التصلب العصيدي، مع أهمية كبيرة للجرعة المستخدمة.


مراجع علمية

  1. Chen H, et al. Frontiers in Cardiovascular Medicine (2022)
  2. Jensen GS, et al. Integrative Blood Pressure Control (2016)
  3. Wu H, et al. Journal of Agricultural and Food Chemistry (2023)
  4. Chiu H-W, et al. International Journal of Biological Macromolecules (2024)
  5. Cesarone MR, et al. Angiology (2003)